رفيق العجم
630
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلّا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة ، ولكن إذا تعوّد ذلك مدّة صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيظ ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب ، وهو الحلم الطبيعي ، وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوة الغضب وخضوعها للعقل ، ولكن ابتداؤه التحلّم وكظم الغيظ تكلّفا ( ح 3 ، 187 ، 19 ) كعبة - من تأويلاتهم ( الباطنية ) نبذة ليستدلّ بها على مخازيهم ، فقد قالوا كلّما ورد من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهيّة فكلّها أمثلة ورموز إلى بواطن ، أمّا الشرعيّات فمعنى الجنابة مبادرة المستجيب بإفشاء سرّ إليه قبل أن ينال رتبة استحقاقه . ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك . والمجامعة معناها مفاتحة من لا عهد عليه ولم يؤدّ شيئا من صدقة النجوى وهي مائة وتسعة عشر درهما عندهم ، فلذلك أوجب الشرع القتل على الفاعل والمفعول به وإلّا فالبهيمة متى يجب القتل عليها . والزنا هو إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق معه عقد العهد . الاحتلام هو أن يسبق لسانه إلى إفشاء السرّ في غير محلّه فعليه الغسل أي تجديد المعاهدة . الطهور هو التبرّئ والتنظّف من اعتقاد كلّ مذهب سوى مبايعة الإمام . الصيام هو الإمساك عن كشف السرّ . الكعبة هو النبيّ . والباب علي الصفا هو النبي والمروة علي . والميقات هو الأساس . والتلبية إجابة الداعي . والطواف بالبيت سبعا هو الطواف بمحمّد إلى تمام الأئمّة السبعة . والصلوات الخمس أدلّة على الأصول الأربعة وعلى الإمام ، فالفجر دليل السابق والظهر دليل التالي والعصر للأساس والمغرب دليل الناطق والعشاء دليل الإمام . وكذلك زعموا أن المحرّمات عبارة عن ذوي السرّ من الرجال وقد تعبّدنا بإحسانهم كما أن العبادات عبارة عن الأخيار الأبرار . فأمّا المعاد فزعم بعضهم أن النار عبارة عن الانحلال . والأوامر التي هي التكاليف فإنها موظّفة على الجهّال بعلم الباطن ، فما داموا مستمرّين عليها فهم معذّبون ، فإذا نالوا علم الباطن وضعت عنهم أغلال التكاليف وسعدوا بالخلاص عنها . وأخذوا يؤوّلون كلّ لفظ ورد في القرآن والسنّة فقالوا أنهار من لبن أي معادن العلم . اللبن العلم الباطن يرتضع بها أهلها وتغذّى بها تغذّيا تدوم بها حياته اللطيفة فإن غذاء الروح اللطيفة بارتضاع العلم من المعلّم ، كما أن حياة الجسم الكثيف بارتضاع اللبن من ثدي الأمّ . وأنهار من خمر هو العلم الظاهر وأنهار من عسل مصفّى هو علم الباطن المأخوذ من الحجج والأئمّة . وأمّا المعجزات فقد أوّلوا جميعها وقالوا الطوفان معناه طوفان العلم أغرق به المتمسّكون بالسنّة والسفينة حرزه الذي تحصّن به من استجاب لدعوته ، ونار إبراهيم عبارة عن غضب نمرود لا عن